محمد بن المنور الميهني

189

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

الشيخ في قرية « بادنه » على بعد فرسخين من ميهنه . فلم ينتظر الدرويش في ميهنه وتوجه إلى بادنه . ولما مثل بين يدي الشيخ ، قبل قدميه ، وسار في ركابه . وفي الطريق سأل : أيها الشيخ ، ما حق الشيخ على المريد ، وما حق المريد على الشيخ ؟ فلم يجبه الشيخ في تلك الساعة . وعندما وصلوا ميهنه ، وخرج الشيخ في اليوم التالي ليتحدث في المجلس ، قال لذلك الدرويش : ينبغي أن تسير الآن ( ص 178 ) إلى غزنين ، وتذهب إلى فلان ، وتطلب منه مائة دينار ذهبي ، ومنين من العود ، من أجل الصوفية . فنهض الدرويش في الحال ، واتجه إلى الطريق ، وأبلغ رسالة الشيخ ، وأخذ المائة دينار والعود ورجع . ولما وصل إلى مدينة هراة ، ذهب مع درويش هروى إلى الحمام . وكان في الحمام غلام جميل ، فتطلع إليه ذلك الدرويش ، وأخبر الهروي بالأمر . فقال الهروي : يلزمنا شئ لنحضره إلى المنزل ونختلى به . فأعطاه الدرويش دينارين . ورتب الهروي الأمر ، وأحضر الغلام . وجاء الدرويش ، وأكلوا شيئا واختليا به . وعندما أراد الدرويش أن يقصد الغلام ، رأى الشيخ أبا سعيد يدخل من الزاوية ، ويصيح فيه ، فصرخ الدرويش ، وفقد الوعي . وعندما عاد إلى رشده ، نهض وتوجه إلى ميهنه . ولما وصل إليها ، كان الشيخ يتحدث في المجلس . فأسرع الدرويش إليه ، ولما رآه الشيخ قال له : حق الشيخ على المريد هو أن تذهب إلى غزنين متى أشار إليك بذلك ، لصالح الدراويش . وحق المريد على الشيخ هو أنه إذا وقعت في خطأ في الطريق ، منعك عما لا يليق . فخجل الدرويش واستغفر .